الشيخ الطوسي

198

المبسوط

عقد حكم نفسه في الخسران والربح ، وإذا ربح أحد القراضين وخسر الآخر لم يجبر خسران أحدهما بربح الآخر ، فإذا كان الأصل هذا ، ظهر الفرق بين المسألتين . لأنه إن كان الأول ما دار في التجارة فإذا خلط الألفين كان الربح فيهما والخسران فيهما ولا يقضي إلى أن ينفرد كل واحد بحكم نفسه ، وليس كذلك إذا دار في التجارة لأنه قد يربح أحدهما دون صاحبه فيلزم أن يجبر خسران أحدهما بربح الآخر ، فلهذا لم يصح . إذا دفع إليه ألفا قراضا ، وقال له أضف من عندك إليه ألفا آخر واتجر بهما على أن الربح بيننا لك منه الثلثان ، والثلث لي ، أو لك منه الثلث والثلثان لي ، كان فاسدا ، سوء كان الفضل لرب المال أو العامل ، لأنه إن كان لرب المال فهو ظاهر الفساد ، لأن له نصف المال من غير عمل ، وللعامل نصف المال والعمل معا فإذا شرط لنفسه الثلثين من الربح أخذ من ربح ألف العامل قسطا بغير وضع مال فيه ولا عمل ، وهذا لا يجوز . وإن شرط العامل لنفسه فسد أيضا لأن المال شركة بينهما ، والربح في الشركة على قدر المالين ، لا يفضل أحدهما صاحبه بشئ ، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت فإذا ثبت أنه باطل فيهما كان العقد قرضا فاسدا ، لأنه دفعه إليه بلفظ القراض . وأما إن دفع إليه ألفين وقال أضف إليه من عندك ألفا يكون ألفان من كل المال شركة بيننا ، والألف الثالث قراضا بالنصف صح ، لأن المال إذا خلط فهو شركة مشاعا كله ، فقد أقر ألفين على الشركة ، وقارضه على ألف مشاع فصح لأن القراض على المشاع جايز ، وقد قلنا إذا كان بينهما ألفان شركة فقارض أحدهما صاحبه على نصيبه منه مشاعا صح كذلك ههنا . إذا كان رأس المال في القراض معلوما بالمشاهدة دون المقدار ، بأن يكون أعطاه جزافا قراضا ، فالقراض فاسد ، لأن رب المال يرجع حين المفاصلة إلى رأس ماله ، ويكون الربح بينهما فإذا كان رأس المال مجهولا تعذر إفرازه لربه ، فبطل القراض . فأما إن كان رأس المال مال السلم جزافا قيل فيه قولان أحدهما يصح ، لأنه ثمن